قاسم السامرائي
43
علم الاكتناة العربي الإسلامي
أنها ظلت تتكلم وتستعمل اللغة العربية المتأثرة بالآرامية في شؤونها وأحاديثها اليومية « 1 » ، كما رأينا عند بوّاب الزباء في رواية الطبري . فشأنهم في هذا يشبه إلى حد كبير شأن الأكاديين الذين تأثروا بالحضارة السومرية ، إلا أنهم حافظوا على لغتهم العربية التي تأثرت باللغة السومرية كما يظهر ذلك واضحا في البحوث الحديثة « 2 » ، بل إن الآراميين لم يكونوا غرباء أيضا ، فهم عرب أيضا هاجروا من نجد في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد ، واستوطنوا وادي الرافدين ، ثم نزحوا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في حدود 1012 و 972 قبل الميلاد وأنشئوا مدنهم في سورية وفلسطين ما بين فكيّ الإمبراطوريتين الكبيرتين إذ ذاك : الأشورية والمصرية . ومع أن دورهم السياسي انتهى في حدود سنة 733 قبل الميلاد على أيدي الآشوريين ، إلا أن دورهم الحضاري لم ينقطع ؛ إذ أصبحت اللغة الآرامية اللغة الرسمية عند الآشوريين والمصريين والفرس على حد سواء ، فاستعملوها في المراسلات الدبلوماسية والتجارية « 3 » ، شأنها إذ ذاك شأن الإنكليزية في عصرنا ، بل إنها أصبحت اللغة التجارية الأولى لمناطق امتدت
--> ( 1 ) محاضرات ليتمان في الجامعة المصرية سنة 1929 - 193 . نقلا من خليل يحيى نامي ، أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام ، مجلة كلية الآداب - الجامعة المصرية ، مج 3 ، ج 1 ، 1935 صفحة 7 ؛ والكتابة العربية والسامية لرمزي بعلبكي ، بيروت 1981 ، صفحة 122 . ( 2 ) أخذة كيش ، أقدم نص أدبي في العالم ، تقديم وتحقيق ألبير نقاش وحسين زينه ، بيروت 1988 م ، صفحة 44 - 46 ؛ طه باقر : من تراثنا اللغوي القديم ، المجمع العلمي العراقي 1980 ، صفحة 210 وانظر : استعراض الكتاب الأول في جريدة الحياة اللندنية ، عدد 10452 ، 11 ربيع الأول 1412 ه / 18 سبتمبر 1991 م . ( 3 ) انظر : سليمان بن عبد الرحمن الذييب ، دراسة تحليلية للنقوش الآرامية القديمة في تيماء ، مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض 1414 ه / 1994 ، 32 .